• Arabic
  • French
  • German
  • Spanish
يقدم الموقع, وبدعم من المجلس الوطني للإعلام, أخبار ومعلومات عن دولة الإمارات العربية المتحدة.

المجتمع


السكان

نجحت الإمارات العربية المتحدة في السنوات القليلة التي تلت تأسيسها عام 1971 في استخدام ثروتها النفطية لبناء دولة يسودها الرخاء والاستقرار تحت إدارة حكيمة حرصت برؤيتها الطويلة المدى على أن تكون هذه الإنجازات السياسية والاقتصادية مصحوبةً بقفزة نوعية كبيرة في الأحوال الاجتماعية.

كان الاستثمار في الشعب الإماراتي باعتباره "ثروة الأمة" – وما زال – الشغل الشاغل لحكومة الإمارات العربية المتحدة في برنامجها الطموح للتحديث. ويتمتع مواطنو الإمارات العربية المتحدة في الوقت الحاضر بمستوى معيشي مرتفع، ويجنون ثمار الاستثمار الحكومي الكبير في خدمات البنية التحتية والإسكان والتعليم والصحة. وما زالت هذه الاستثمارات مستمرة؛ إذ خُصصت لها نسبة تربو على 50 في المائة من الموازنة الاتحادية لعام 2014. وتتضمن الأهداف المعلنة للاستراتيجية الحكومية في "رؤية الإمارات 2021": "شعب طموح واثق، واتحاد قوي، واقتصاد تنافسي، وحياة ذات جودة عالية في بيئة كريمة ومستدامة".

لذا فليس من الغريب أن تحتل الإمارات العربية المتحدة المركز الأربعين (من بين 187 دولة) وأن تكون ضمن فئة البلاد ذات المستوى المرتفع جداً في التنمية البشرية في الدليل القياسي للتنمية البشرية الخاص ببرنامج الأمم المتحدة للتنمية لعام 2014.

 كما ارتفع متوسط عمر الفرد من 49.3 سنة في 1970 إلى 76.8 سنة في الوقت الحاضر؛ ويبلغ عدد سنوات التعليم المتوقعة للطفل الإماراتي 13.3  سنة؛ كما أن ترتيب الإمارات العربية المتحدة في المساواة بين الجنسين (في المركز الثالث والأربعين) متقدم على ترتيب عدد كبير من البلدان المندرجة ضمن فئة المستوى المرتفع جداً في التنمية البشرية.

بالرغم من التغير الجذري الذي شهدته الإمارات العربية المتحدة خلال أجيال قليلة، لا يزال المجتمع الإماراتي مترابطاً اجتماعياً، كما نجح شعب الإمارات بوجه عام في الجمع بين الحداثة والعولمة من جانب والقيم والتقاليد من جانب آخر. ولا تزال قيم التسامح والانفتاح والتجانس والتعاطف سمة واضحة في المجتمع الإماراتي القائم على جذور من التقاليد الراسخة التي لم تحول دون تجلي أثر التنمية فيه. ومن أبرز التحديات التي يواجهها المجتمع الإماراتي الزيادة السكانية المطردة وعدم التوازن السكاني الذي نتج عن الهجرة والتوسع الحضري على نطاق واسع.

يُقدَّر عدد سكان الإمارات العربية المتحدة بنحو 4.9 مليون نسمة (عام 2014)، ويمثل هذا التعداد زيادة عن عدد السكان عام 1960 بمقدار 100 مرة. ويقطن معظم السكان المدن الكبرى في الإمارات العربية المتحدة مثل أبوظبي ودبي والشارقة. ويبلغ عدد سكان دبي أكثر من 2.4مليون نسمة، فيما يبلغ عدد سكان إمارة أبوظبي نحو 2.6 مليون نسمة (في منتصف عام 2014). ونسبة الذكور إلى الإناث 3:7، وتبلغ نسبة المواطنين الإماراتيين 12 في المائة من إجمالي السكان.

التعليم

شهدت البلاد منذ تأسست الإمارات العربية المتحدة في عام 1971. نموا كبيرا في مجال  التعليم ومنذ ذلك الحين حصل تحول كبير وضُخت الكثير من الاستثمارات لتلبية الاحتياجات التعليمية للسكان الذين تتزايد أعدادهم زيادة مطردة. واليوم، توفر الإمارات العربية المتحدة تعليماً شاملاً لكل طالب وطالبة من رياض الأطفال وصولاً إلى الجامعة و يحصل عليه مواطنو الإمارات مجاناً في كل المراحل التعليمية. كما يوجد قطاع كبير للتعليم الخاص، ويحصل الآلاف من الطلبة والطالبات على دورات تدريبية خاصة بالتعليم العالي خارج البلاد على نفقة الحكومة.

ووفقاً لمركز الإحصاء-أبوظبي، انخفض مستوى الأمية بين المواطنين (بداية من سن 10 سنوات) في أبوظبي من 12.80 في المائة عام 1970 إلى 3.5 في المائة عام 2013، ومن 85.89 في المائة بين المواطنات (بداية من سن 10 سنوات) في عام 1970 إلى 4.7 في المائة عام 2013. وارتفع معدل الالتحاق بالمدارس بمقدار 50 مرة تقريباً؛ إذ ارتفع من 6972 طالباً في العام الدراسي 1969-1970 إلى 340803 طالباً في العام الدراسي 2013-2014، فيما ازداد عدد المدارس بين العامين الدراسيين نفسيهما بمقدار 20 مرة فارتفع من 25 مدرسة عام 1969-1970 إلى 438 مدرسة عام 2013-2014. وفي العام الدراسي 2013-2014، ارتاد 305000 طالب وطالبة 685 مدرسة حكومية في جميع أرجاء الإمارات العربية المتحدة، فيما انضم 605000 طالب إلى 489 مؤسسة تعليمية خاصة.

وتماشياً مع رؤية الإمارات 2021، يظل التعليم من أهم أولويات الحكومة، ويُعتبر رأس المال البشري وأداة تمكينية أساسية في إطار جهود الدولة  الرامية إلى تأسيس اقتصاد متنوع قائم على المعرفة. وهذا التركيز على التعليم يؤيده تخصيص نسبة 21 في المائة من الموازنة الاتحادية لعام 2014 للتعليم، بقيمة 9.8 مليار درهم إماراتي، يُنفق منها 6 مليارات درهم إماراتي على تحسين التعليم العام و 3.8 مليارات درهم إماراتي تُنفق على برامج التميز الأكاديمي في الجامعات المحلية.

ولتنفيذ السياسة الحكومية، وضعت وزارة التعليم الإماراتية رؤية "التعليم 2020"؛ وهي سلسلة من الخطط الخمسية الطموحة المصممة لإحداث تحسن نوعي كبير في النظام التعليمي، خاصة في طريقة المدرسين في التدريس وطريقة الطلاب في التعلم. وتقدم وزارة التعليم تقنيات متطورة في التعليم وفقاً للممارسات المثلى، لتحسين مهارات الإبداع وتطوير قدرات التعلم الذاتي لدى الطلاب. وتركز هذه الإصلاحات على تحسين عملية الإعداد، وزيادة المساءلة، ورفع المعايير، وتعزيز الاحترافية. كما تتضمن الاستراتيجية برامج التعلم الذكي، والأكواد ونظم التقييم الجديدة للمدرسين، وكذا مراجعة المناهج، بما فيها تدريس الرياضيات والعلوم باللغة الإنجليزية.

الرعاية الاجتماعية والإسكان

بالرغم من النجاح الاقتصادي الذي حققته الإمارات العربية المتحدة، لا مفر من وجود بعض الأشخاص الذين لم يستفيدوا من ثروات البلاد استفادة مباشرة. لذا أُسست شبكة للرعاية الاجتماعية لمساعدة المحرومين والأقل حظا في المجتمع. وذلك من خلال مزايا الضمان الاجتماعي الذي تديره وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، ومن خلال المساعدة العملية التي تقدمها شبكة المراكز الاجتماعية التي تدعمها الوزارة ويديرها الاتحاد النسائي العام، فضلاً عن مراكز الرعاية الاجتماعية وإعادة التأهيل التي تدعمها الحكومة التي تقدم الرعاية لذوي الإعاقة.

وتقدم الحكومة مساعدات مالية شهرية إلى 20 فئة، منها ذوي الإعاقة، والأرامل، والمطلقات. ويستفيد من البرنامج 40121 أسرة. ويحصل 4882 طفلاً على المساعدة، منهم 862 يتيماً، فضلاً عن 3697 طفلاً من ذوي الإعاقة و323 طفلاً مجهول النسب. كما يحصل نحو 14075 مسناً على مساعدة الرعاية الاجتماعية، يمثلون 37 في المائة من إجمالي عدد المسنين في البلد.

مواطنو الإمارات العربية المتحدة مؤهلون للحصول على منازل مجانية أو مدعمة؛ إذ يُعتبر الحصول على سكن حديث ومريح حقاً لكل مواطن. وتوجد في الإمارات العربية المتحدة ثلاثة أنواع من برامج الإسكان: يقدم النوع الأول قروضاً وهبات للسكن للمواطنين الذين يمتلكون قطعة أرض تمنحها الدولة أيضاً لهم، فيما يقدم النوع الثاني قروضاً بدون فوائد وطويلة الأجل للمواطنين الذين يمكنهم سدادها. ويوفر النوع الثالث سكناً مجانياً للمواطنين محدودي الدخل.

وتنفذ وزارة الأشغال العامة برنامجاً وطنياً للإسكان منذ 2007. ودُشن برنامج الشيخ زايد للإسكان الذي تأسس عام 1999، لتمويل مشروعات الإسكان في شتى أنحاء الاتحاد لصالح المواطنين ذوي الدخول المنخفضة بمنحهم قروضاً بدون فوائد تسدد على 25 عاماً. وتقدم الهبات والمساعدات التي لا تُرد إلى الفئات الأكثر فقراً في المجتمع.

وتقدم المنظمات الحكومية والخاصة الأخرى المعنية بشأن الإمارات مثل مؤسسة محمد بن راشد للإسكان إعانات الإسكان للمواطنين. وقد حظي الإسكان باهتمام خاص في المبادرات التي أطلقها سيادة الرئيس الشيخ خليفة بمناسبة الذكرى الأربعين لتأسيس الاتحاد.

المرأة

لاقت المرأة في الإمارات العربية المتحدة منذ تأسيس الدولة تشجيعاً وتمكيناً. وتترأس إدارة البلاد هذه السياسة، ويدعمها دستور الإمارات العربية المتحدة الذي يضمن المساواة في الحقوق بين الرجل والمرأة وفقاً لتعاليم الإسلام. ونتيجة لذلك، تطور دور المرأة في المجتمع تطوراً كبيراً على مر السنين. وفي الوقت الحاضر، تلقى الفوائد الاقتصادية والاجتماعية للتنوع اعترافاً وقبولاً عالمياً، ويُنظر إلى المرأة باعتبارها شريكةً في تحقيق التنمية المستدامة.

وتحظى المرأة الإماراتية بتمثيل مناسب في جميع جوانب المجتمع؛ بما فيها الساحة السياسية، والسلك الدبلوماسي، والقضاء، والقطاع التجاري. وتشغل أربع سيدات مناصب وزارية، منها منصب الأمين العام لمجلس الوزراء، كما تمثل المرأة 17.5 في المائة من المجلس الوطني الاتحادي. وتشغل الدكتورة أمل القبيسي منصب رئيس المجلس. فضلاً عن أن ثلاثة من سفراء الإمارات العربية المتحدة، والقنصل العام، وقنصل، ومندوب الإمارات العربية المتحدة الدائم لدى الولايات المتحدة في نيويورك، سيدات. وعُينت أربع سيدات لتشغلن منصب قاضيات، كما عينت سيدتان مدعيتين عامتين و17 سيدة مساعدات للمدعي العام وموظفات زواج. وتعمل النساء أيضاً في القوات المسلحة (إحداهن تشغل منصب عميد)، فضلاً عن عملهن في الجمارك والشرطة. وعلاوة على ذلك، تترأس المرأة هيئات حكومية مرموقة، مثل منطقة twofour54 الإعلامية الحرة، ومجمعات تيكوم للأعمال، وسلطة المنطقة الحرة في جبل علي. في الواقع، تمثل السيدات 66 في المائة من قوة العمل في القطاع العام (المتوسط العالمي هو 48 في المائة)؛ إذ تشغل 30 في المائة منهن مناصب كبرى ومناصب اتخاذ القرار، وتعمل 15 في المائة منهن في المجالات التقنية والأكاديمية مثل الطب والصيدلة والتمريض.

ووافق مجلس الوزراء على تعيين المرأة في مجالس إدارة جميع المؤسسات والشركات الحكومية في 2014 على أساس أن تعيين المزيد من السيدات الفاعلات في أدوار قيادية في مجال يسيطر عليه الرجال لن يؤدي فقط إلى جعل هذه المنظمات أكثر تنافسية، بل سيؤدي أيضاً إلى تشجيع الابتكار وريادة الأعمال. والإمارات العربية المتحدة هي أول بلد في المنطقة العربية والثاني في العالم في جعل وجود المرأة في غرف الإدارة إلزامياً. وبوجه عام، يؤدي تزايد عدد الإماراتيات اللائي يُقتدى بهن في العديد من المجالات مثل الطاقة المتجددة والطاقة النووية ومجالات الطيران والفضاء والنفط والنقل وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات إلى تعزيز فكرة أنه في الإمارات العربية المتحدة، ما من سقف للطموحات لكل أنثى ملتزمة تتمتع بالإرادة والمقدرة.

كما عمدت المرأة إلى كسر الأفكار النمطية وتخطي كل الحدود في حياتها الخاصة؛ فشاركت في المنافسات الرياضية العالمية على أعلى المستويات، وانطلقت في رحلات المغامرة، وانخرطت في العديد من المجالات غير التقليدية.

وأسهمت المساواة في الحصول على التعليم والمشاركة فيه في قصة النجاح تلك أيّما إسهام؛ فوفقاً للمؤشر العالمي للفجوة بين الجنسين الخاص بالمنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2014، احتلت الإمارات العربية المتحدة المركز الأول (من بين 142 بلداً) في مؤشر معرفة القراءة والكتابة للتقرير، وفي مؤشر الالتحاق بالتعليم الثانوي. وعلى نحو لا يخلو من الدلالة، تمثل المرأة الإماراتية 6.71 في المائة من الطلاب في المؤسسات التعليمية الحكومية في المستوى الثالث، وتمثل 1.50 في المائة من الطلاب في التعليم العالي الخاص.

وللتحصيل العلمي أيضاً دور كبير في الإمارات العربية المتحدة التي احتلت المركز الثالث والأربعين (من بين 185 بلداً) في مؤشر عدم المساواة بين الجنسين، في قسم تقرير التنمية البشرية الصادر عن الأمم المتحدة لعام 2014. وكان هذا أعلى ترتيب بين الدول العربية كافة.

وبالرغم من هذه الإنجازات  تعمل الدولة على زيادة تواجد المرأة في القطاع الخاص. فعملت على تأسس مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين عام 2015 تحت قيادة الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة مؤسسة دبي للمرأة، لدعم نساء الإمارات في جميع مجالات العمل، ولتشجيع المساواة بين الجنسين في مكان العمل.

ويضطلع الاتحاد النسائي العام للإمارات العربية المتحدة، الذي ترأسه سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك بدور مهم في تمكين المرأة في الإمارات العربية المتحدة منذ تأسيس الدولة، ويستمر في ممارسة دوره في هذا المجال. ودشن الاتحاد النسائي العام الاستراتيجية الأولى لتمكين المرأة الإماراتية في عام 2002 بالتعاون مع خبراء من هيئة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة؛ هيئة الأمم المتحدة للمرأة، ومن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

ودشنت سمو  الشيخة فاطمة تحديثاً لها في 2015 لتتناول الفترة الممتدة من 2015  إلى 2021. وتوفر الاستراتيجية إطاراً ومرجعاً لجميع المؤسسات الاتحادية والحكومية ومنظمات المجتمع المدني في وضع الخطط وبرامج العمل لتمكين المرأة في ثمانية من جوانب التنمية المستدامة: التعليم، والصحة، والاقتصاد، ووضع القوانين، والبيئة، والمجال الاجتماعي، والمعلومات، والمشاركة السياسية واتخاذ القرار.

الصحة

تتميز الإمارات العربية المتحدة بخدمة صحية متطورة للغاية، تتضمن بنية تحتية مادية متطورة من المستشفيات والعيادات المتخصصة ومراكز الراعية الأولية المجهزة. وتُقدَّم الرعاية الصحية في الإمارات العربية المتحدة فيما يربو على 70 مستشفى عام وخاص. كما يركز أكثر من 150 مركزاً وعيادة للرعاية الصحية على الرعاية الأولية. وتعد هذه البنية التحتية الصحية تقدماً كبيراً عما كان عليه الوضع عند تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة عام 1971؛ إذ لم يكن هناك سوى 7 مستشفيات و12 مركزاً صحياً.

وتشرف وزارة الصحة الإماراتية على تنفيذ سياسة الحكومة المتعلقة بتوفير الرعاية الصحية الشاملة لجميع مواطني الإمارات العربية المتحدة وقاطنيها. ويتمتع المواطنون الإماراتيون بتغطية خطط التأمين الصحي ويشترط على كل كفيل توفير التأمين الصحي للموظفين ولمن يعولون. وأدخلت هيئة الصحة-أبوظبي الرعاية الصحية الإلزامية لجميع العاملين في 2006. وبحلول عام 2013، كان نظام التأمين الصحي في أبوظبي يغطي 2.72 مليون شخص. ونفذت هيئة الصحة-دبي خططاً تأمينية للمواطنين والمقيمين.

ومع زيادة السكان وتزايد مطالب الرعاية الصحية، تلتزم الاستراتيجيات الحكومية مثل رؤية الإمارات 2021 بالاستمرار في تطوير خدمات الرعاية الصحية في جميع ربوع الإمارات. فالحد من احتياج الإماراتيين للسفر إلى الخارج لتلقي العلاج المتخصص هو من الدوافع الأساسية في هذا الصدد.

الإعلام

تشجع حكومة الإمارات قطاع الإعلام بفعالية في جميع أرجاء البلاد. ونتيجة لذلك، أحرزت المؤسسات الإعلامية في الإمارات العربية المتحدة نجاحاً باهراً من الناحيتين الكمية والنوعية في السنوات الأخيرة. ويخضع تنظيم الأنشطة الإعلامية في الإمارات العربية المتحدة للقانون الاتحادي رقم 15 لعام 1980 المعني بالصحافة والمنشورات، وتكمله اللوائح المعنية بالمحتوى الإعلامي الصادرة في 10 نوفمبر 2010، واللوائح المعنية بتنظيم التلفزيون والراديو الصادرة في 11 مايو 2011.

ويوفر المجلس الوطني للإعلام، الذي يرأسه معالي سلطان بن الجابر وزير الدولة الإطار التنظيمي المناسب، يدعمه في ذلك مجلس استشاري من الأكاديميين وممثلي الهيئات الإعلامية.

وقد تأسست وكالة الأنباء الوطنية الرسمية . وكالة أنباء الإمارات، رسمياً عام 1976 وبدأت البث في 18 يونيو 1977. وبعد ثمانية وثلاثين سنة، تطورت وكالة أنباء الإمارات لتصبح وكالة عربية مهمة تغطي جميع الأخبار الرسمية الكبرى في جميع أنحاء الإمارات العربية المتحدة، وتقدمها للإعلام المحلي والعربي والدولي باللغة العربية، والإنجليزية والفرنسية. وكانت من أوائل الوكالات في نقل الأخبار مدعومة بصور فوتوغرافية ومقاطع فيديو في الوقت ذاته. وتبث الآن على منصات التواصل الاجتماعي من مقرها في أبوظبي لضمان وصول الأخبار والمعلومات المتعلقة بالأحداث السياسية والاقتصادية والثقافية والسياحية والاجتماعية في الإمارات العربية المتحدة إلى أكبر عدد من الجمهور.

وتتولى كبريات المنظمات الإعلامية المتعددة المنصات (الصحافة والإذاعة والتلفزيون) في الإمارات المختلفة تلبية الاحتياجات المحلية والإقليمية والدولية. وتركز الاستراتيجية المتكاملة لمؤسسة أبوظبي للإعلام التي تعكس الهوية الوطنية الإماراتية على المحتوى المتماشي مع رؤية الإمارات 2021 ورؤية أبوظبي 2030. وتتحقق هذه الاستراتيجية في شبكات التلفزيون والبرامج الجديدة وفي مبادرات أخرى.

كما تعكف مؤسسة دبي للإعلام على تطوير المحتوى من خلال قنواتها الإعلامية المتعددة التي تحترم القيم العربية والإماراتية تماشياً مع الأهداف الاستراتيجية لحكومة دبي.

وقد نجحت مؤسسة الشارقة للإعلام مؤخراً في التحول من البث الأرضي التناظري إلى الرقمي (DVB-T2) للاستمرار في التركيز على قيم الإمارات العربية المتحدة. وتعتبر مجموعة الفجيرة للإعلام ذراع البث الإذاعي والتلفزيوني لإمارة الفجيرة.

تركز وسائل الإعلام المحلية أيضاً على السكان الأجانب الذين ينتجون ثمان صحف باللغة الإنجليزية، وعشرات المجلات والدوريات المتخصصة، ويبثون بعدد من اللغات منها الهندية والتاغالوغية.

أسست كبريات المؤسسات الإعلامية ومؤسسات البث مكاتب لها في مناطق إعلامية مثل twofour54 في أبوظبي، ومدينة دبي للإعلام ومدينة الفجيرة للإبداع ومدينة رأس الخيمة للإعلام. وتجمع المؤسسات المحلية مثل إيمج نيشن في منطقة twofour54 بين الخبرة العالمية والمعرفة الإقليمية لتطوير المحتوى الأصلي للتلفزيون والوسائل الرقمية، خاصة باللغة العربية، فتضمن كون الإمارات العربية المتحدة مركزاً لصناعة الإعلام والترفيه في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وتسهم منظمات مثل نادي دبي للصحافة ومركز الشارقة للإعلام وجمعية الصحفيين في الإمارات العربية المتحدة، ووسائل الإعلام المحلية، والمئات من المراسلين الأجانب المعتمدين في الإمارات العربية المتحدة في خلق بيئة حيوية للإعلام.

حقوق الإنسان

الإمارات العربية المتحدة دولة حديثة للغاية، تأسست منذ بضعة وأربعين عاماً فقط. ومع ذلك تطور في هذه السنوات القلائل نظام سياسي مستقر استجابةً لاحتياجات الدولة الحديثة وتطلعات مواطنيها. ويتميز هذا النظام السياسي – المتماشي مع ثقافة الإمارات العربية المتحدة وتقاليدها، والمدعوم من دستورها الذي يكفل جميع حقوق مواطني الإمارات العربية المتحدة – بعلاقة تشاورية وثيقة بين المواطنين والحكومة، وبتفعيل سيادة القانون والحكم الرشيد.

وقد أوضح وزير خارجية الإمارات العربية المتحدة الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان الملامح السياسية لسياسة الإمارات العربية المتحدة في حقوق الإنسان في خطاب ألقاه في الجمعية العامة للأمم المتحدة جاء فيه:

"... إن الاعتدال والتسامح يمثلان مبادئ أساسية ترشدنا في توجهاتنا السياسية وهي تمثل قيماً غالية لمواطني الإمارات ولمجتمعنا كله. ومن هذا المنطلق، فإن دولة الإمارات كانت وستبقى ملتزمة بالوسطية في منهجها، وتقبل المجتمعات الأخرى كجزء من عالم متنوع قائم على الاحترام المتبادل. ومن هذه القيم الإنسانية، تكونت قناعاتنا في مسائل عديدة كمكافحة الإرهاب وحقوق الإنسان وتمكين المرأة والتعايش بين الشعوب والطوائف".

في منطقة متوترة وغير مستقرة، وفي بلد يشهد زيادة مطردة في عدد سكانه، تزيد نسبة المغتربين الذين جاؤوا من 200 بلد مختلف منهم عن 80 في المائة .

 ويتميز منهج الإمارات العربية المتحدة في حقوق الإنسان بالاستباقية والتطور. ويتجلى ذلك من خلال التقدم الكبير المحرز في تحسين وتوسيع لوائح العمل وقوانين الإتجار بالبشر وحقوق المرأة وحماية الطفل وترويج المساواة أمام القانون.

وبذلت الإمارات العربية المتحدة على وجه الخصوص،  جهوداً كبيرة في مواءمة تشريعاتها الوطنية مع الأعراف الدولية، وصدقت في الوقت ذاته على العديد من الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان.

ويتجلى هذا المستوى المرتفع من احترام حقوق الإنسان في البلاد في احتلال الإمارات العربية المتحدة المركز الأول من بين الدول العربية والرابع عشر عالمياً في المؤشر الدولي لتصنيف حقوق الإنسان، الذي نشرته عام 2013 المنظمة غير الحكومية السويسرية "الشبكة الدولية للحقوق والتنمية".

وحققت الإمارات العربية المتحدة نتائج جيدة في توفير حقوق الصحة والتعليم والعمل، وفي حرية التعبير والتسامح العرقي، متقدمة على أعضاء المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان مثل النمسا وأيرلندا وألمانيا وفرنسا وحتى على الولايات المتحدة في المركز العشرين.

لا شك أنه لا يزال هناك الكثير لتحقيقه في مجال حقوق الإنسان في الإمارات العربية المتحدة ويتضمن جزء من عملية التحسين تلك المراجعة والنقاش في المنتديات الدولية مثل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الذي يحتضن الإمارات بوصفها عضواً منتخباً فيه. وعلاوة على ذلك، تدعو الإمارات العربية المتحدة، بالتعاون مع مكتب المفوض السامي، إلى تدشين برنامج وطني شامل للتدريب وبناء قدرات المسؤولين الوطنيين، وسوف تستمر في زيادة الوعي بقضايا حقوق الإنسان في جميع أرجاء البلاد لغرس ثقافة حقوق الإنسان في النفوس. كما انتُخبت الإمارات عضواً في المجلس التنفيذي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة لمدة سنتين تبدآن في 2013، مما يؤكد على التقدم المحرز في المساواة بين الجنسين في الإمارات، وعلى التزام البلد بتمكين المرأة في جميع أنحاء العالم.